صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

168

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والسبب في ذلك ( 1 ) ان في سلسله التصاعد على فرض اللاتناهي ليس توجد عله يتعين في نظر العقل انها لا محاله تكون موجوده أولا ثم من تلقائها تدخل السلسلة المترتبة بأسرها في الوجود وان ذلك منشا الحكم بالامتناع والامر في سلسله التنازل على خلاف ذلك وما ذكرناه جار في جميع البراهين الماضية حتى الحيثيات والتضايف وغيرهما وذلك لان معيار الحكم بالاستحاله في كل منها استجماع شرطي الترتب والاجتماع في الوجود بالفعل في جهة اللا نهاية فمعيار الفرق كما وقعت الإشارة اليه فيما سبق ان العلل المرتبة للشئ موجوده معه في ظرف الأعيان وتقدمها عليه انما يكون بضرب من التحليل وفي الاعتبار العقلي ففي صوره التصاعد تكون العلل المترتبة الغير المتناهية فرضا موجوده ( 2 ) في مرتبه ذات المعلول ومجتمعه الحصول معها فيكون الترتب والاجتماع جميعا حاصلين للعلل في مرتبه ذات المعلول واما ( 3 ) في صوره التنازل فالمعلولات المترتبة لا تكون مجتمعه في مرتبه ذات العلة

--> ( 1 ) اي السبب الواقعي والواسطة في الثبوت كما أن الواسطة في اثبات الامتناع هي البراهين فلا منافاة بين عدم وجود السلسلة في الواقع وبين وجودها لاجزاء التطبيق وغيره لان هذا الوجود بناؤه على أوضاع المحتمل من أنه يحتمل وجود الشئ بالعلل الغير المتناهية وان العلة موجوده مع معلولها س ره . ( 2 ) اي كما أن العلة موجوده في مرتبه ذاتها المتقدمة عليه كذلك موجوده في مرتبه ذات المعلول أيضا س ره . ( 3 ) أقول هذا الفرق حق لكن ليس مؤثرا في عدم اجراء البراهين في التنازل المعلولي فان الكلام في العلل الحقيقية لا المعدة فإذا كانت العلة المقتضية موجوده فالمعاليل كلها موجوده في زمان واحد وشبهه إذ تخلف المعلول عن العلة الحقيقية لا يجوز وإن كان وجود كل في مرتبه وان ترتب لها وجود ارتفع به التكثر الرتبي لم يكن سلسله لا في التنازل ولا في التصاعد وحينئذ فيجرى التطبيق وغيره لكون الآحاد موجوده عند وجود علتها في زمان واحد وشبهه وليت شعري لم سكت المصنف قدس سره عن النفي والاثبات ولعله سكت تأدبا والله تعالى اعلم بمراد عباده س ره .